عبد الملك الجويني
565
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ إلا جسورٌ ] ( 1 ) ، غير خبير بوضع الإيالة الكلية ، والمصلحة الجزئية ، ولا نأمن أن صاحب الطريقة الثانية يجعل احتفار الإمام - إذا أفضى إلى تلف متردٍّ - من الأسباب التي تضرب مثلاً [ لما يُفضي ] ( 2 ) إلى هلاكٍ من غير استحقاق . وفي غلطات الأئمة كلامٌ طويل ، وترتيب وتفصيل ، وهو يأتي ، إن شاء الله عز وجل . ومما يجب التنبه له أن ما ذكرناه من الترتيب فيه إذا كان الغرض [ من ] ( 3 ) الاحتفار مصلحة عامة ، فأما إذا قصد الحافر مصلحة نفسه في احتفاره ، فأفضى إلى تردٍّ وهلاكٍ ، فإن انفرد ، لم يختلف العلماء في وجوب الضمان ، وإن استأذن الوالي ، ثم فرض التردي ، فالذي قطع به الأئمة ، أنه يجب الضمان عليه ، وفي بعض التصانيف حكايةُ وجه في نفي الضمان إذا كان [ الحفر ] ( 4 ) بإذن الوالي في الطريق الواسعة ، فإن رجع الحفر فيها إلى الحافر ، [ ثبت الضمان ] ( 5 ) . [ وهذا ] ( 6 ) بعيد عن التحصيل . فإن قيل : إذا أثبتم الضمان ، فهل يجوز للوالي أن يأذن فيه ؟ قلنا : لا بأس عليه لو أذن فيه ، إذا كان الغالب على الأمر أنه لا يجر ضرّاً ، وهذا بمثابة ما لو أذن للإنسان أن يهىء لنفسه مقعداً في وسط الشارع ، [ وأن يرفع دِكّة ] ( 7 ) ، وقد يضع حجراً أو قد يحفر زُبية ( 8 ) ، فيردّ فيها الأمتعة ، وكل ذلك سائغ . أما البناء الذي إذا تطاول [ إلى أعلى ] ( 9 ) أوشك أن يُظَنّ مستحَقاً ، فلا يسوّغ ، وقد مهدنا معظمَ هذه القواعد في كتاب الصلح .
--> ( 1 ) في الأصل : " للأجور " . ( 2 ) في الأصل : " ويفضي " . ( 3 ) في الأصل : " في " . ( 4 ) في الأصل : " الحقه " . ( 5 ) زيادة من المحقق لاستقامة الكلام . ( 6 ) في الأصل : " فهذا " . ( 7 ) في الأصل : " فأن يرفع دركه " . ( 8 ) زبية : أي حفرة . وعبارة الغزالي في البسيط : " كما يجوز له ذلك في حفرة يقصُر فيها الأمتعة " . ( البسيط : 5 ورقة 69 شمال ) . ( 9 ) في الأصل : " إلى من عليه " . وفيها تصحيف لم يقدّر لنا أن ندرك وجهه .